التخطي إلى المحتوى

عملية استئصال الرحم

تتلقى المرأة قرار الطبيب بضرورة إزالة الرحم بفزع وتنهار في داخلها وتشعر بالأسى على فقد أعز ما تملك حيث تنظر إليه على أنه قرار بإعدام أنوثتها،

ومن ثم تصاب بالأرق، وتفقد شهيتها للطعام بل تفقد شهيتها للحياة.

وتمر المرأة بفترة عصيبة بعد تلقيها القرار الطبي الحاسم وتنطوي على نفسها وعلى أوهامها القاتمة، وتعيش أياماً وشهوراً وهي مترددة

وتتنازعها أفكار متعارضة ويشتد صراعها النفسي وخاصةً إذا كان بقاؤه يهدد حياتها تهديداً فعلياً باستمرار النزيف

وإنهاك قواها، أو لوجود ورم خبيث أو حميد، ولكنه مصدر دماء لا تتوقف.

صحيح أنه من أصعب القرارات التي تتخذها المرأة في حياتها، ولا يتخيل أحد قدر صعوبته إلا امرأة مثلها.

وإذا اضطرت المرأة لإزالة رحمها قبل أن تتزوج، فهذا هو الإعدام الحقيقي لأنوثتها كما تتصور،

وكذا الحال بعد الزواج إذا لم تنجب من قبل،

ولكن الأمر تخف حدته إن كان لها أطفال، فإزالة الرحم عموماً يعني أنها ستُحرم بشكل نهائي من فرصة إنجاب أطفال، فضلاً عن انقطاع الحيض.

استئصال الرحم وعلاقته بالعلاقة الجنسية:

جدير بالذكر أن كل امرأة تتصور أن الرحم هو عضو جنسي، لكونه امتداداً لأعضائها التناسلية،

وبالتالي تتصور أن له دوراً في العلاقة الجنسية.

وبالرغم من عدم صحة هذا التصور إلا أنها ترفض التخلي عنه لاعتقادها أنها ستصبح ناقصة جنسياً، وأن الزوج سوف يستشعر هذا النقص، مما يؤثر على درجة إقباله عليها وانجذابه لها.

ومن هنا فإن كثيراً من النساء تتأثر مشاعرهن الجنسية بعد إزالة الرحم بسبب هذا التصور الخاطئ وليس لأسباب عضوية.

وقد يتأثر الرجل أيضاً تحت وهم هذا الاعتقاد الخاطئ أو بسبب اضطراب المرأة ذاتها، ورغم أن كليهما –الرجل والمرأة- لا يشعران بأي تغير فسيولوجي أو بيولوجي،

وتظل الأمور كما هي عليه قبل إزالة الرحم، إلا أنهما يشعران أن هناك شيئاً مفقوداً .

أي إنها حالة نفسية ليس لها أي أساس عضوي؛

لأن المرأة ذاتها لا تشعر برحمها وكذلك الزوج لا يلامسه أثناء العلاقة الجنسية؛

ولذا فكلاهما –الرجل والمرأة- على وجه الخصوص في حاجة إلى علاج نفسي للتخلص من هذه المشاعر السلبية التي تسبب ألماً مضنياً.

وقد يُزال الرحم والمرأة على أعتاب ما يسمى ﺑ “سن اليأس” أي قبل انقطاع الدورة الشهرية، وهنا يكون له نفس تأثير إزالته لدى المرأة صغيرة السن،

حيث تظل لديها مشاعر الفقد والأسى لأنها فقدت رمز الأنوثة ومعناها.

كما تعاني من ذلك المرأة الوحيدة مثل المرأة التي لها زوج .. وهذا يوضح أهمية المعاني التي يحملها الرحم لكونه عضواً غير عادي في جسم المرأة.

ولذا فإن أكثر ما تحتاج إليه المرأة في هذه الأوقات هو مزيد من الحب والاهتمام حيث تريد أن تشعر –دوماً- بالطمأنينة وأنها ما زالت محبوبة ومرغوباً فيها في كل الأحوال.

الآثار النفسية بعد استئصال الرحم:

جدير بالذكر أن المرأة قد لا تعاني من أي آثار نفسية سيئة بعد إزالة رحمها إذا أظهر زوجها الحب الصادق الحقيقي،

وأبدى دائماً رغبته فيها، وإذا ظلت علاقتهما الجنسية على نفس المستوى الذي كانت عليه قبل إجراء الجراحة.

ومن هنا ندرك أن علاج الآثار النفسية لإزالة الرحم هو مزيد من الحب.

وقد تضطرب العلاقة الجنسية اضطراباً شديداً بعد إزالة الرحم ليس بسبب عدم إقبال الزوج،

ولكن بسبب الاضطراب الشديد الذي يصيب المرأة والذي يجعلها أقل ثقة بالنفس،

وبالتالي تكون أكثر عصبية وحِدة واندفاعاً وأكثر تشككاً، ومن ثم تحتاج إلى تأكيدات أكثر من زوجها بقبولها والإقبال عليها.

يمكنك قراءة أيضاً : عمليات استئصال الثدي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *