التخطي إلى المحتوى
ذكاء الطفل وراثي أم مكتسب
ذكاء الطفل وراثي أم مكتسب

ذكاء الطفل وراثي أم مكتسب

في الأمثال الشعبية يُقال: “من شابه أباه فما ظلم” و ” هذا الشبل من ذاك الأسد”، وكثيراً ما تردد العامة لدى رؤيتهم طفلاً: “له عينا أبيه” أو “استدارة وجه أمه” أو “ذكاء جده وفطنة عمه” … إلخ.

وكلها وسائل للتعبير عن واحدة من أقوى سنن الحياة هي الوراثة بمعنى انتقال الصفات الجسدية والذهنية وأحياناً الأخلاقية من الآباء إلى الأبناء.

وفي هذا الصدد، هناك سؤال يحير العلماء منذ قديم الأزمان وحوله يدور جدل لا ينتهي .

ألا وهو: “هل الملكات الذهنية والأخلاقية لدى الطفل تُكتسب اكتساباً من المحيط والبيئة أم أنها تُورث وراثة من الآباء والأجداد؟”.

كيفية انتقال الصفات الجسدية وراثيا

وإذا كنا قد خصصنا في بحثنا هذا الملكات الذهنية والأخلاقية فقط؛ فلأن الصفات الجسدية “الفسيولوجية”

قد ثبت مما لا يقبل نقاشاً أنها تنتقل بالوراثة انتقالاً شديد التشعب، لا نظام له ولا رابط ولكنه انتقال متوارث لا ريب فيه.

فقد يأخذ الطفل لون عيني أبيه أو أمه وربما قفز فوقهما إلى جده الأعلى أو جدته أو أخواله،

وقد يأخذ من هذا الجد صفة أو أكثر ومن أبويه صفات أخرى بلا أي ضابط أو مقياس.

ومن الأدلة القاطعة على صحة هذه النظرية أن أبوين أبيضي البشرة لا يمكن أن يُنجبا طفلاً زنجياً في أي حال من الأحوال،

والعكس صحيح أيضاً.

اقرأ أيضا : كيف اجعل طفلي ذكي وانا حامل

اقرأ أيضا : اطعمة تقوي الذاكرة عند الاطفال

كيفية ضبط عملية الوراثة

وقبل التوغل في هذا البحث تجدر بنا الإشارة إلى النواميس الأساسية التي تضبط عملية الوراثة:

  • لا يمكن الإخصاب إلا بين شخصين ذكر وأنثى من فصيلة واحدة، أي أن البويضة البشرية لا يتم إخصابها إلا بواسطة حيوان منوي بشري،

كما أن فصائل الحيوان لا تحمل إناثها إلا من ذكور الفصيلة نفسها، وهذا ما يسمى علمياً “الوراثة النوعية”.

  • لا يمكن لبويضة تنتجها أنثى بيضاء البشرة أن تعطي طفلاً ملوناً إذا ما خصبها حيوان منوي أنتجه ذكر أبيض البشرة،

وهذا صحيح بالنسبة إلى الملونين أيضاً سواء منهم الزنوج أو العرق الأصفر أو الهنود الحمر.

أما إذا أخصبت بويضة أنثى بيضاء بحيوان منوي من ذكر ملون فإن الطفل الناتج عن هذا الاتصال يكون نصف أبيض ونصف ملون

أي ما يعبر عنه عادةً بالخلاسي أو “القهوة بالحليب”، وهذا ما سمى علمياً “الوراثة العرقية”.

  • أما النوع الثالث من الوراثة فهو “الوراثة الشخصية” أي الصفات التي يكتسبها الفرد من أبويه عن طريق التحدر أو الانتقال،

وهذه الوراثة تشمل الصفات الجسدية والملكات الذهنية والأخلاقية على حدٍ سواء.

وراثة الملكات الذهنية والأخلاقية

إن قضية وراثة الملكات الذهنية والأخلاقية خاضعة بدورها إلى نواميس طبيعية معقدة ترجع إلى اللحظة الأولى التي يتم فيها تكوين الخلية الأولى بعد تلقيح البويضة ثم طريقة انقسام هذه الخلية إلى خلايا

وكل واحدة بدورها إلى خلايا أخرى إلى أن يتم تكوين الجنين بأعضائه الرئيسية الكاملة عشية استعداده للخروج إلى الحياة.

الطفرات الفطرية للوراثة

ومجموعة الملكات الوراثية وتسمى “الخَلقة” يطلق عليها العلم اسم الصفات الفطرية التي تتألف من الجينات لدى التكون الأولي للكائن الحي في الرحم وفي مختلف مراحل نموه من المضغة حتى يصير جنيناً مكتملاً،

وهي تخضع لناموس صارم لا يتغير ووفقاً لتوقيت دقيق لا يتقدم ولا يتأخر فكل شيء يتم في وقته المعين لا قبله ولا بعده.

وهكذا يبدو كل مخلوق حي عندما يخرج إلى عالم النور،

مزوداً بمجموعة من الملكات الفطرية (أي المنتقلة إليه عبر الأجيال عن طريق الوراثة المتعاقبة)،

إلا أن أياً من هذه الملكات تكون مؤهلة للاختفاء إذا لم تُستخدم من قبل صاحبها على الوجه الصحيح،

وقد أُجريت تجارب حول هذه الظاهرة على الحيوانات بالطبع،

مثال ذلك أن بعض العلماء عمدوا إلى عصب إحدى عيني هر مولود حديثاً فلم تلبث هذه العين أن انطفأت إلى الأبد.

تطور الملكات لدى الأطفال

أما الملكات التي تُستعمل مبكراً جداً وتُمرن تمريناً كافياً فإنها تتطور تطوراً سريعاً غير عادي،

ولدى خروج الطفل من أحشاء أمه إلى العالم يكون له دماغ غير أن دماغه لا يكون كاملاً،

ولذا كان كل تعليم يتلقاه هذا الطفل في طفولته الأولى سبباً لتطوير ملكات الملاحظة والفهم والقدرة على المحاكمة في دماغه، وهي تساعد بالتالي على استكمال نمو هذا الدماغ.

وقد أثبتت تجارب علمية غاية في الدقة والتعقيد أنه إذا لم الذكاء بمعناه الواسع ملكة وراثية،

فالقدرة على الفهم -أي تطوير الذكاء- هي من الصفات التي تقررها الجينات لدى تكون الجنين في الرحم، إذن فهي صفة فطرية أي موروثة.

ومن هنا يمكن التوصل إلى نتيجة هي أن ذكاء الطفل بمعناه المحدد ليس وراثياً ولكن تطوير ملكات الذكاء والقدرة عليه هي الوراثية ،

وهنا يدخل عامل البيئة،

ونعني بالبيئة وسائل وأساليب تنبيه للملكات الذهنية لدى الطفل لتطوير ذكائه، ومن هنا أيضاً نشأت نظرية الذكاء المكتسب.

إن أهمية تطوير الملكات الموروثة (التي وحدها تخلق ما تعاهدنا على تسميته الذكاء) تعادل الصفات الموروثة التي تنتقل إلى الطفل

والتي تجعله مؤهلاً -أو غير مؤهل- لتطوير ذكائه.

ذكاء الطفل ورراثي أم مكتسب

إذن؛ يمكننا القول أن ذكاء الطفل وراثي وكسبي في آنٍ معاً، فالقدرة على تطوير ملكاته الذهنية تأتي معه من أحشاء أمه

فإذا لاقت من يتعهدها بالعناية والتثقيف والتعليم تطورت وطورت معها الدماغ حتى يغدو الطفل ذكياً، والعكس صحيح.

اقرأ أيضا : العلماء قد نجحوا في تغيير الصفات الوراثية

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *