التخطي إلى المحتوى

السرقة عند الأطفال

الطفل يشعر بالحاجة إلى الملكية شعوراً تلقائياً في سن مبكرة جداً،

وقد يظهر هذا الشعور في الفترة الأخيرة من السنة الأولى.

إن تشجيع الآباء لشعور الطفل بالملكية من غير مبالغة يساعد على غرس الاتجاهات الإيجابية نحو احترام ملكية الغير،

ويُنمي في نفوسهم قيماً واتجاهات سلوكية نحو الأمانة،

ذلك أن الطفل الذي لم يدرّب منذ طفولته في محيط الأسرة ليفرق بين حاجياته وحاجيات غيره،

قد يصعب عليه في الكبر خصوصاً في سن الطفولة المتقدمة أو المراهقة،

أن يميز بين ما يحق له وما لا يحق له بل ويصبح أكثر ميلاً إلى الاعتداء على حقوق وملكية غيره من أقرانه فيسرق ممتلكات غيره.

أنواع السرقة عند الأطفال:

  1. سرقة ذكية أو غبية:

  • السرقة الذكية تكون بأن يستولي الشخص على ما يريده بطريقة يصعب اكتشافها.
  • السرقة الغبية ليس فيها الحرص الكافي، ويكتشف السارق بسهولة.
  1. سرقة عارضة أو سرقة معتادة:

  • السرقة العارضة: فيها يخضع الشخص للإغراء أو التحريض مرة أو مرات قليلة ثم يرجع عنها.
  • السرقة المعتادة: تكون عادةً مدبرة ومتكررة ولا يمكن للشخص الرجوع عنها.
  1. السرقة للحاجة والسرقة للمباهاة:

  • السرقة للحاجة: وهي لأشياء يحتاجها الطفل ومحروم منها.
  • السرقة للمباهاة: يسرق الطفل لمجرد المباهاة والتفاخر أمام أصدقائه.
  1. سرقة فردية وسرقة جماعية:

  • السرقة الفردية: أن يقوم الطفل بمفرده بالسرقة دون شريك معه.
  • السرقة الجماعية: يحدد فيها دور الطفل في هذه العملية،

هل هو واضع الخطة أم زعيم العصابة أو هو أحد التابعين أو أن دوره الحراسة فقط لملاحظة رجال الشرطة.

دوافع السرقة عند الأطفال

  1. حب التملك مع عدم القدرة على ضبط النفس ويظهر ذلك في حالتين:

  • حالة الحماية الزائدة واللين الزائد:

إذ أن الطفل في هذه الحالة لم تتح له الفرصة لتعلم الأصول للتحكم في رغباته،

فهو لا يعرف ما يجب أخذه وما لا يجب أخذه،

فالأم التي تحب طفلها أكثر من اللازم لا تظهر أي استياء أو ضيق إذا استولى طفلها على شيء لا يخصه،

فيكبر الطفل وليس لديه التمييز الكافي،

وما دام يمكنه الحصول على كل شيء يريده في محيط الأسرة فإنه يستغل ذلك في المدرسة أيضاً أو أي مكان آخر.

  • في حالة الحرمان الزائد:

وخاصةً في البيئات الفقيرة، حيث يحرم الأطفال من الألعاب والأدوات اللازمة،

ويصبح من الصعب على الطفل أن يقاوم الإغراء لإشباع رغبته في الحصول على هذه الأشياء كما أن الطفل الجائع لا يستطيع مقاومة الإغراء للطعام.

  1. البيئة المنزلية السيئة:

قد يكون الوالد منحرف السلوك أو مدمناً للخمر،

أو محترفاً فن السرقة وقد تشجع الأم طفلها على أخذ أشياء من الناس سواء بالتسول أو السرقة،

أو قد يكون الوالدان أنفسهما في حالة فقر شديد أو تأخر عقلي ولا يمكنهما توفير مطالب الطفل الأولية كالطعام،

وفي هذه الحالة يلجأ الطفل إلى السرقة للحصول عليه.

  1. الرغبة في الظهور الاجتماعي:

  • يريد الطفل أن يظهر في المدرسة بمظهر مناسب لزملائه ولا يريد أن يقل عنهم،

ويريد أن يشترك في الرحلات والمشروعات،

فإذا رفض الأبوان إعطاء الطفل المبالغ  اللازمة فقد يلجأ الطفل إلى الحصول عليها من الأبوين بطريق السرقة.

  • الطفل الذي يشعر أنه غير محبوب في المدرسة،

يلجأ إلى السرقة لشراء الهدايا والأشياء المختلفة لزملائه لعله يحصل على صداقتهم وحبهم،

وقد يستعين بالنقود لشراء أشياء يقدرها ويحبها أصدقاؤه وهو نفسه لا يحتاج إليها.

  • أو قد يريد الطفل أن يثبت لأصدقائه وزملائه بطولاته ومغامراته في السرقة

فيسرق مثلاً ليؤكد ما قاله قبل ذلك لهم.

  1. الانتقام من الوالدين وبديل الوالد:

كثير من حالات السرقة من الوالد أو المربي “مصدر السلطة أياً كان” ارتكبت عقب شعور الطفل بمرارة لعقابه الشديد على ذنب تافه ورغبة في الانتقام من السلطة الظالمة

فيسرق الطفل أشياء ويعلم أن الأب يقدرها كثيراً،

وقد يتصرف فيها أو يتلفها بالرغم من أنها لا أهمية لها عند الطفل،

وكذلك الغيرة والمرارة والرغبة في الانتقام تدفعه إلى السرقة من الأبوين والإخوة فهو يسرق ما يعتبره حقاً له.

  1. الشعور بالحرمان من الحب:

يخلق هذا الشعور رغبة قوية في الحصول على الحب أو ما يرمز له،

فالطفل يربط في ذهنه بين إعطاء الهدايا والطعام وبين إعطاء الحب،

فإذا حرم من الحب حاول أن يسرق الطعام أو أشياء أخرى، خصوصاً من الشخص الذي يريد منه الحب بالذات،

كرمز يعبر به عن رغبته الداخلية،

وقد ينتقل ذلك إلى سرقة الأشياء التي ترتبط في ذهنه بمعنى الحب من أي شخص أو سرقة أي شيء من الأشخاص البديلين للأم والأب.

  1. حب المخاطرة أو المغامرة:

قد يتأثر الأطفال تأثيراً كبيراً بقصص المغامرات وأفلام السينما عن العصابات والسرقات،

وتنشأ بينهم قيم تختلف عن قيم المجتمع فيعتبرون السارق شجاعاً وعظيماً،

كما يعتبرون الشخص الأمين جباناً أو خائفاً، ويتفنن هؤلاء الأشخاص في تجنب القبض عليهم والهرب من العدالة ويجدون في ذلك الإحساس بلذة الانتصار.

  1. بعض الأعراض النفسية:

يصاحبها، كعرض من أعراضها، السرقة، وذلك مثل ما يحدث في:

  • مرض الهستريا:

حيث يصاب الشخص الهستيري بنوبات خارجة عن إرادته فيقوم بسرقة أشياء،

وقد لا يتذكر الشخص كيف تمت هذه السرقة وقد يندم عليها،

وقد لوحظ أن مثل هذه الحالات تزيد في حالة الفتيات المراهقات، فيصبن بنوبات تجوال في المحلات وأخذ بضائع نسائية في غفلة من أصحابها،

ويمكن علاج هذه الحالات نفسياً ولا تعود الحالة لهذا العمل في أغلب الأحيان، وقد لوحظ أن هذه النوبات تكون عادةً في فترة العادة الشهرية أو قبلها بقليل.

  • الصرع:

الشخص الصرعي يكون عادةً مندفعاً وقدرته على ضبط النفس محدود فقد يسرق في نوبة من نوبات الاندفاع أو في نوبة نفسية حركية كجزء من الحركات الأتوماتيكية،

وكذلك في الحالات التي يتجول فيها الأطفال بلا هدف لمدة أيام طويلة،

وقد يدفعه الجوع إلى سرقة الطعام، وقد يدفعه البرد فيسرق الملابس،

وتكون السرقة في هذه الحالات سهلة الاكتشاف كما يظهر على الطفل علامات غيبوبة ونسيان،

وقد تحدث أيضاً جزء من العمليات اللاشعورية التي تحدث بعد نوبة الصرع الكبرى.

  • الضعف العقلي:

وخصوصاً الناتج عن الحمى المخية الشوكية وقد يسرق الطفل بتحريض من الكبار المجرمين ويمنعه التمييز بين الخطأ والصواب عن معارضة هؤلاء المجرمين، وقد يؤدي الانحراف السلوكي الناتج عن الحمى الشوكية إلى السرقة.

دراسة حالات السرقة

عند دراسة حالة من حالات السرقة يجب:

  1. التأكد من سبب السرقة، هل هي عارضة أم متكررة؟.
  2. التأكد من درجة ذكاء الطفل، وهل هو ضعيف العقل وواقع تحت تأثير وتوجيه ولد آخر

أم أنه ذكي ويسرق تلقائياً أو تحت تأثير زعيم له في هذا المجال؟.

  1. هل الطفل يقلد آخرين في هذا السلوك؟.
  2. هل السرقة تؤدي وظيفة نفسية في حياة الطفل، وتسد بعض الحاجات البيولوجية أو النفسية كإثبات الذات أو الشعور بالتقدير، أم للانتقام من الغير، أو بسبب الغيرة أو غير ذلك من الدوافع النفسية؟، وبمعنى آخر يجب أن نصل إلى معرفة الوظيفة التي تؤديها السرقة.

واجب الآباء لمنع السرقة:

  1. يجب أن يعيش الأبناء في وسط عائلي يتمتع بالدفء العاطفي المتبادل بين الآباء والأبناء.
  2. توفير الضروريات اللازمة للطفل من مأكل وملبس وخلافه.
  3. مساعدة الطفل على الشعور بالانتماء والاندماج في جماعات سوية في المدرسة والنادي والمنزل.
  4. مساعدة الأطفال على التخلص من الطاقة الزائدة والانفعال عن طريق المشاركة في أنشطة جماعية واللعب والهوايات كالموسيقى والأشغال الفنية.
  5. ينبغي تنمية سلوك الأمانة بالطرق الآتية:

  • خلق الشعور بالملكية عند الطفل منذ سنيه الأولى بأن يُخصص للطفل دولاب خاص أو مكان خاص وأشياء يمتلكها.
  • إعطاء الطفل مصروفاً منظماً يتناسب مع سنه ووسطه الاجتماعي.
  • المرونة والتسامح في حالات السرقة الفردية العابرة التي تحدث في حالات الصغار.
  • عدم الإلحاح على الطفل بالاعتراف، لأن ذلك يدفعه إلى الكذب وقد يجد أنه نجح في الكذب فيتمادى في سلوك السرقة.
  • يجب أن نشبع الأطفال بالحب والصداقة مع الحزم في المعاملة والقدوة الحسنة؛ لأن الطفل لا يسرق من يحبهم أو يشعر بصداقتهم.

وأخيراً: إذا شئنا أن ينشأ أبناؤنا على الثقة والاطمئنان،

وأن يتجهوا إلى العمل البناء في تعاون وإيثار، وأن يجدوا السعادة في البذل والعطاء،

فلنعلمهم الحب أولاً:

الحب الواعي المستنير، الضوء الذي يهدي، لا النار التي تحرق،

حب الإيثار لا الأثرة، حب العطاء لا الأخذ، حب التضحية والبذل،

حتى نمهد لهم السبب ليكونوا الأطفال الذين نسعد بهم ويفخر الوطن بأعمالهم،

وبذلك، نبعدهم عن طريق الانحراف، لإحساسهم بالسعادة والاطمئنان وعدم الحرمان.

يمكنك قراءة أيضاً: أسباب الكذب عند الأطفال وأنواعه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *