التخطي إلى المحتوى

الإيحاء الذاتي يجعلك أنجح وأكثر عافية

يتمنى الكثيرون منا لو استطاعوا أن ينمو بأنفسهم لكي يستطيعوا مواجهة الحياة بلا خوف ولا وجل، مواجهة تكون فيها مواقفهم من الحياة أكثر إيجابية وحسماً.

وعندما تستمع إلى هؤلاء وهم يتحدثون إليك، تراهم يقولون لك : في أذهاننا صورة واضحة عن الإنسان الذي نريد أن نكونه ولكن هذه الصورة بعيدة كل البعد عما نحن عليه فعلاً.

كما أننا من ناحية أخرى نحمل في رؤوسنا مُثلاً عُليا عديدة، ومع ذلك نرى أنفسنا عاجزين عن بلوغها وتحقيقها.

علاقة الإيحاء الذاتي وتحقيق الذات

لأمثال هؤلاء الناس نقول : تأكدوا أن باستطاعتكم تحقيق الكثير من مُثلكم العليا إذا ما تعلمتم كيفية ممارسة الإيحاء الذاتي باعتبار أنه الطريقة التي تُعين المرء على تبديل شخصيته.

اذكروا أولاً أن الإيحاء الذاتي ليس أداة سحرية تقول للشيء كن فيكون إذ لابد من محاولتكم إقناع أنفسكم بأنكم مختلفون فعلاً عما أنتم عليه، لكي تتقدموا بالتدريج تقدماً يُعينكم على تحقيق المُثل الُعليا التي تطمحون إليها.

الحقائق التي يرتكز عليها الإيحاء الذاتي

ولنبدأ الآن بالتعرف إلى الإيحاء الذاتي بذكر الحقائق التي يرتكز عليها فنقول :

إن من أهم المكتشفات العلمية التي حققها عصرنا إدراك القوة الكبرى للعقل الباطن .

ونحن مدينون إلى سيجموند فرويد، هذا العالم النفساني العظيم الذي برهن على الكثير من تصرفاتنا اليومية ومواقفنا من الحياة يعتمد اعتماداً كبيراً على العقل الباطن،

الذي يجتهد دائماً لتحقيق ذاته في الأفعال التي تصدر عنا.

إن اكتشافه هذا قد مهد الطريق أمام اكتشافات أخرى من بينها أعمالنا وأحاسيسنا تتأثر تأثراً كبيراً بالدوافع والقوى المستقرة في عقولنا الباطنة.

وهذا يعني أننا إذا ما استطعنا أن نُدخل أمراً في عقلنا الباطن فإننا بذلك نستطع أن نبدل حياتنا.

إن الإيحاء هو من الوسائل التي تساعد على ذلك.

ونحن معرضون للإيحاء في كل يوم من أيام حياتنا.

وإذا كانت الإعلانات التي تقع عليها أنظارنا لا تلعب دوراً رئيسياً ومباشراً في عقولنا الواعية، فإنها تجد طريقاً لها لكى تستقر في عقولنا الباطنة.

ونحن في العادة نشعر بشيء من ذلك،

ولكن عندما نشتري شيئاً فإن دافع الشراء على الأغلب لا يكون معتمداً على الاختيار الحر إنما يكون متأثر بالإعلانات التي وقعت عليها عيوننا والتي أثرت في عقولنا الباطنة.

والإيحاء الذاتي يعني ببساطة استخدام الإيحاء لنخلق في عقولنا الباطنة الفكرة التي تشق طريقها للتأثير في أعمالنا.

إننا جميعاً نستخدم الإيحاء الذاتي دائماً فنحن عندما نظن أننا أقل قدرة من أن نحقق ما نريد وإننا نخاف من اصطحاب الآخرين أو اتخاذ قرارات معينة،

فإن كل هذه الظنون تكون بمثابة أفكار تُغذي عقولنا الباطنة فنصبح عندها بصورة أوتوماتيكية أناساً استحوذ عليهم التوتر والخوف.

إن الهدف الذي نسعى وراءه من وراء هذه الدراسة هو استخدام قوة الإيحاء بطريقة إيجابية.

التخيل

إن علينا عندما نستخدم الإيحاء الذاتي أن نذكر اكتشافاً نفسياً آخر، نعني به أن التخيل هو القوة الكبرى في حياتنا،

وأن أهميته تفوق حتى أهمية إرادتنا.

وإذا كنت ممن يشكون بذلك، فما عليك إلا أن تتخيل لوحاً من الخشب عرضه قدمان وقد أُلقي على الأرض أمامك.

واسأل نفسك الآن. هل تستطيع أن تمشي فوقه محافظاً على اتزانك دون أن تزل قدمك على الأرض؟.

الجواب. نعم، تستطيع ذلك طبعاً.

والآن تخيل نفس هذا اللوح الخشبي وقد علق بين عمارتين ترتفع كل منهما سبعين قدماً.

فهل تستطيع أن تسير فوقه وتجتازه دون أن تزل قدمك وتسقط ؟.

الجواب. كلا، لن تستطيع ذلك طبعاً.

السبب هو أن تخيلك الارتفاع الشاهق يُفقدك القدرة على حفظ توازنك ويتغلب عليها.

ولهذا تجد أن إرادتك في حفظ التوازن لا تستطيع أن تعمل ضد تخيلك احتمال السقوط.

ولهذا فإن الطريقة المُثلى للإفادة من الإيحاء الذاتي هي استخدام التخيل.

أبداأ بتكوين صورة واضحة عن الإنسان الذي تريد أن تكونه وتخيل نفسك وقد أصبحت ذلك الإنسان،

ثم تصور أنك تتصرف في المواقف التي تواجهك كما تريد أن تتصرف.

وعندما ترتسم هذه الصورة واضحة في ذهنك، حاول أن تصف هذا الإنسان بجملة واحدة،

وأطل التفكير وأنت تبحث عن هذه الجملة، لكي تتأكد في النهاية من صحتها ودقة تصويرها.

والآن، وقد انتهيت من إعداد جملتك، اسأل نفسك.

هل أريد حقاً أن أكون من نوع الإنسان الذي تخيلته؟.

لاحظ أنك لن تستطيع إدخال هذه الفكرة إلى عقلك الباطن، ما لم تكن تريدها حقاً من صميم فؤادك. وأنك إذا كنت تؤثِر ما أنت عليه، فلن تستطيع أن تُبدّل حالك.

والآن، تصور كيف ستكون عليه حياتك عندما تتبدل شخصيتك ثم اسأل نفسك بعدها إذا كنت حقاً تريد ذلك لأن هذا من أشد الضروريات إذا أردت أن تحقق التقدم الذي ترجوه.

عندما يكون جوابك بالإيجاب تكون مستعداً للبدء بعملية الإيحاء الذاتي.

لاحظ أولاً أن عليك أن تختار الوقت المناسب لتقبل الإيحاء الذاتي.

وأفضل وقت لذلك هو الصباح الباكر أو اللحظات الأخيرة من الليل عندما يكون الذهن أكثر تفتحاً.

تدبر بعد ذلك توفير خمس دقائق من وقتك أو عشر دقائق على الأكثر لكي تستلقي خلالها في سريرك ولتجلس طوالها على كرسي مريح

وأنت في حالة الاسترخاء محاولاً أن تخلي ذهنك من كل شئ ليصبح مكانه صفحة بيضاء.

اقرأ أيضا : ذكاء الطفل وراثي أم مكتسب

التركيز

والآن استحضر في ذهنك صورتك الذاتية كما تريدها أن تكون وركز فكرك عليها طوال الوقت.

عندما تكون قد فعلت ذلك، كرر مرتين أو ثلاث مرات الجملة التي تُصور هدفك دون أن تُمعن فكرك بها.

وما عليك إلا أن تُكرر كلماتها لا أكثر.

وبعد أن تفرغ من ذلك، انهض وانس ما كنت تفعل لأن (النسيان) له نفس القدر من الأهمية كأي شئ آخر طُلب إليك أن تفعله.

وفي ساعات النهار انسى الجملة التي كررتها ما لم تكن قادراً على توفير عشر دقائق أخرى لإعادة كل التمرين الذي قمت به في الصباح.

وعندما يأتي الليل أعد نفس التمرين قبل أن تأوي إلى فراشك لتنام. والأفضل أن تنام وأنت تُكرر نفس الجملة. وإذا كان في غرفتك ساعة تسمع دقاتها حاول تطبيق كلمات جملتك على إيقاع عقارب الساعة.

وعندما تمارس هذه الطريقة كل يوم ستجد أنك تصبح تدريجياً هذا النوع من الإنسان الذي أردت أن تكونه.

إن الإنسان الذي حقق الكثير عن طريق الإيحاء الذاتي هو الفرنسي “إميل كويه”،

ذلك أنه استطاع أن يُعالج مرضى عديدين ويشفيهم من علل نفسية وجسدية.

وكان من عادته أن يطلب من مرضاه أن يكرروا بصوت رتيب كلمات الجملة الآتية : ” إنني كل يوم، وفي كل الميادين، أتحسن وأتحسن

“. وكل من قرأ تاريخ الحالات التي عالجها “إميل كويه” لا يشك مطلقاً بمفعول الإيحاء الذاتي.

اقرأ أيضا : طريقة علاج التلعثم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *