التخطي إلى المحتوى

أسباب الكذب عند الأطفال وأنواعه

الكذب هو أن يقول الطفل كلاماً غير صحيح، مع معرفته التامة بذلك، بغرض المنفعة الخاصة أو تجنب العقاب.

والطفل قبل الرابعة قد يقوك كلاماً غير صحيح ولكنه لا يعتبر كذباً وذلك للأسباب الآتية:

  1. عجز اللغة وعدم القدرة على التعبير: فقد يعبر الطفل عن أي رجل يراه بكلمة بابا، فحين يعبر أنه رأى والده، فهذا ليس كذباً ولكنه عجز عن التعبير وعدم فهم من الكبار لما يقصده الطفل.
  2. عدم القدرة على التمييز بين الخيال والواقع: ويحدث ذلك أثناء اللعب الإيهامي إذ يتخيل الطفل أشياء كثيرة ثم يقولها كأنها حقيقة
    أو واقع فيقول أنه رأى فيلاً ولكن عند سؤاله بهدوء وبدون قلق يمكننا أن نجعله يفرق بين الفيل الحقيقي والفيل الخيالي.
  3. التفسير الخاطئ للأمور: وذلك عندما يرى الطفل شيئاً أو حادثاً ويفسره بشكل خاطئ كأن يرى مناقشة بين شخصين فيقول إنهما يتشاجران،
    وهذه ليست أكاذيب لأنه لا يعلم أنه يكذب كما أنه لا يقصد من وراء كذبه منفعة.

أسباب الكذب عند الأطفال:

  1. البيئة: يتعلم الطفل قول الصدق إذا كان الكبار المحيطون به يراعون الصدق في أقوالهم وأعمالهم ووعودهم.
    ولكن إذا نشأ الطفل في بيئة تتصف بالخداع وعدم الصدق والتشكك في صدق الآخرين،
    فأغلب الظن أنه سيتعلم نفس الاتجاهات السلوكية والأساليب في مواجهة مواقف الحياة وتحقيق أهدافه.
  2. الاستعداد للكذب: هناك استعدادان يهيئان الطفل للكذب:

أولهما: قدرة اللسان ولباقته.

وثانيهما: خصوبة الخيال ونشاطه.

هذان الاستعدادان ينشطان إذا نشأ الطفل في وسط لا يساعد على تكوين اتجاه الصدق،
فمع تقليده لمن حوله ممن لا يقولون الصدق ويلجأون  إلى الطرق الملتوية وانتحال المعاذير الواهية والكذب، مما يدربه منذ الطفولة على الكذب.

  1. سوء سلوك الوالدين:

يلجأ بعض الآباء إلى الزج بأبنائهم في مواقف يضطرون فيها إلى الكذب، وهذا أمر لا يتفق مع أصول التربية السليمة.
كأن يطلب من الابن أن يرد كذباً على السائل عن أبيه تليفونياً بأنه غير موجود.

إن الطفل في هذا الموقف يشعر بأنه أرغم فعلاً على الكذب، وأن الكذب مقبول وإلا لما لجأ إليه مثله الأعلى، الوالد أو الوالدة،

كما أنه يشعر بالظلم عند عقابه عندما يكذب هو في أمر من أموره، كما يشعر بقسوة الكبار الذين يستحلون لأنفسهم سلوكاً لا يسمحون له به.
4. المبالغة في تنشئة الطفل:

يلجأ بعض الآباء إلى التضييق على الطفل في كل صغيرة وكبيرة وفي كل عبارة يقولها، ويصرون على أن تكون صادقة، وفقاً لما ينشدون فيه من صدق.
هذا الأسلوب الصارم لا يغرس في الطفل صفة الصدق بل بالعكس قد يدفع الطفل إلى الكذب كمحاولة للمظهر الذي يطلبه الوالدان، كما أنه لا يجدي كوسيلة لإقلاع الطفل عن الكذب.

مما سبق نرى أن الكذب صفة أو سلوك مكتسب، نتعلمه كما نتعلم الصدق وليس صفة نظرية أو سلوكاً موروثاً،
والكذب عادة عرض ظاهري له دوافع وقوى نفسية تجيش في نفس الفرد سواء أكان طفلاً أم بالغاً.

وقد يظهر الكذب بجانب الأعراض الأخرى كالسرقة أو شدة الحساسية أو الخوف، إلى غير ذلك.

أنواع الكذب عند الأطفال:

  1. الكذب الخيالي:

كل الأطفال يمرون بفترة في صغرهم لا يفرقون فيها بين الحقيقة والخيال، وهو أقرب ما يكون إلى اللعب، كما أنه أحياناً يكون تعبيراً عن أحلام الطفل،
أحلام اليقظة التي تظهر فيها آمال ورغبات الطفل، تلك الآمال والرغبات التي لا يمكنه أن يفصح عنها بأسلوب واقعي.

وواجب الآباء تهيئة الفرصة للأطفال ليعبروا عن أنفسهم في هذا الأسلوب الخيالي، وفي الوقت نفسه يجب عليهم أن يبصروهم ويساعدوهم على التفرقة بين الواقع والخيال.

  1. الكذب الادعائي:

يلجأ بعض الأطفال الذين يعانون من الشعور بالنقص إلى تغطية هذا الشعور بالمبالغة فيما يملكون أو في صفاتهم
أو صفات ذويهم بهدف الشعور بالمركز في وسط أقرانهم وبهدف النزوع للسيطرة عليهم،

ومن أمثلة ذلك الادعاء أن والده يشغل مركزاً مرموقاً أو أنه يعمل في مهن بعيدة كل البعد عن حقيقة مهنته
وذلك لمجرد التظاهر وتعظيم الذات، أو أن يخترع مغامرات تبدو فيها شجاعته، ليشعر بأهميته

عند أصدقائه، ويحدث هذا النوع من الكذب لجذب الانتباه وخصوصاً إذا فقد الطفل الإعجاب والاهتمام الكافي.

ويلجأ الأطفال إلى الكذب لاستدرار العطف .. عن طريق تمارض الطفل وادعائه كذباً بانه مريض، أو بمحاولة إيهام الغير بأنه مغمى عليه،
ويحدث ذلك للأطفال الذين لم ينالوا درجة معقولة من العطف من الوالدين في طفولتهم،
وأيضاً للمدللين في الصغر ممن تغيرت معاملة الوالدين لهم على أساس أنهم لم يعودوا بعد اطفالاً صغاراً،
بل جاوزوا سن الخامسة مثلاً.

كما يلجأ الأطفال إلى الكذب الادعائي، فيتهمهن الغير بتعذيبهم أو ضربهم أو اضطهادهم، كأن يدعي تلميذ أن المدرس أو المدرسة دائمة الاضطهاد له .
وهو بذلك يحاول أن يستدر عطف الوالدين، ويجد لنفسه سبباً ليبرر عدم نجاحه في دروسه.

هذا النوع من الكذب يجب الإسراع في علاجه بتفهم الحاجات النفسية التي يخدمها الكذب ومحاولة إشباعها بالطرق الواقعية المعقولة،
وإلا نشأ الطفل على المبالغة في كل شيء واختلاق الأقاويل مما يؤثر على مكانته الاجتماعية في الكبر.

  1. الكذب الغرضي:

قد يكذب الطفل بغرض تحقيق غرض شخصي، ومن الأمثلة الشائعة لهذا النوع أن يطلب الطفل من أبيه بعض النقود
مدعياً أن والدته أرسلته لإحضارها منه لقضاء بعض حوائج المنزل، والواقع أن الطفل يريدها لنفسه لشراء بعض الحلوى.

  1. الكذب الاستحواذي:

في هذا النوع نجد الطفل يستحوذ على الأشياء .. كالنقود أو الحلوى أو اللعب،
فإذا ما سألته: هل معه نقود؟ أجاب: لا، في حين أن معه ما يكفيه ويزيد،
أو قد يدعي ضياع لعبة ليشتري له والده غيرها، بهدف الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من اللعب.

إن الطفل الذي يعامل بقسوة من والديه ومن يفقد الثقة فيهم، أو الذي يتصف والداه بالمبالغة في رقابته دائماً
في سبيل تحقيق رغباته يشعر بالحاجة إلى امتلاك أكبر قدر ممكن من الأشياء وهو يكذب في سبيل تحقيق ذلك.

  1. الكذب الانتقامي:

يكذب الطفل لإسقاط اللوم على شخص ما يكرهه أو يغار منه، ويحدث ذلك عادةً بسبب التفرقة في المعاملة بين الإخوة،
فالطفل الذي يشعر بأن له أخاً منفصلاً عنه، يلجأ إلى الكذب فيتهمه باتهامات يترتب عليها عقابه أو سوء سمعته.

ويحدث الكذب الانتقامي بشكل واضح في مجتمعنا بين الفتيات، فتكذب إحداهن متهمة أختاً لها تغار منها، بأنها على علاقة بفتى الجيران .
أو قد تلجأ فتاة إلى اتهام فتى بمحاولة التقرب منها، وذلك لما في التقاليد الشرقية من حساسية نحو علاقة الفتى بالفتاة،
وقد يكون السبب الدافع للانتقام هو العكس تماماً.
أي لعدم قيام الفتى بالاهتمام بها وإظهار إعجابه بها أو لأنه يظهر إعجابه بزميلة تغار هي منها.

لذلك فإنه يجب على الآباء ومسئولي التربية أن يقابلوا مثل هذه الاتهامات بالحذر الشديد، لأن أغلبها له دوافع نفسية انتقامية.

  1. الكذب الدفاعي:

هو أكثر أنواع الكذب شيوعاً ويلجأ إليه الأطفال جميعاً خوفاً مما قد يقع عليهم من عقوبة .. ويزداد الكذب كلما كانت معاملة الطفل على أخطائه معاملة قاسية،
لذلك فإن الآباء الذين يلجؤون إلى ضرب أطفالهم وعقابهم بهدف أن يقولوا الصدق، إنما يدفعون أبنائهم إلى الكذب،
كما يلجأ الطفل إلى الكذب إذا شعر بأن قول الصدق سيكون سبباً في ضياع شيء أو ميزة منه.

  1. الكذب الوقائي:

ويُطلق عليه أأيضاً كذب الإخلاص، وفي هذه الحالة يكذب الطفل عادةً على أصحاب السلطة عليه كالآباء والمدرسين، ليحمي أخاه أو زميله من عقوبة قد توقع عليه،

ويُلاحظ هذا في مدارس البنين أكثر منه في مدارس البنات، وفي المدارس الثانوية أكثر من المدارس الابتدائية .
وذلك لأن الكذب الوقائي مظهر من مظاهر الولاء للجماعة، والولاء للجماعة يقوى في دور المراهقة ويكون عادةً في البنين أبكر منه عند البنات.

  1. كذب التقليد:

وكثيراً ما يكذب الطفل تقليداً لوالديه، ولمن حوله، إذ يُلاحظ في حالات كثيرة أن الوالدين نفسيهما يكذب الواحد منهما على الآخر، فتتكون في الأولاد طبيعة الكذب.

  1. الكذب العنادي:

وفيه يكذب الطفل لمجرد السرور الناشئ من تحدي السلطة، خصوصاً إذا كانت شديدة الرقابة والضغط، قليلة الحنان.

  1. الكذب المزمن أو المرضي:

هو حالة مرضية قد يجد الطفل نفسه مدفوعاً حيالها بالكذب لا شعورياً .
فيكذب في أغلب المواقف ويُعرف عنه أنه كاذب دائماً .. ويكون الطفل عادةً غير ناجح في حياته المدرسية، ويعاني شعوراً شديداً بالنقص .

ومن شدة الشعور بالنقص مع العجز في النجاح يلجأ إلى الكذب ليحقق رغبته الشديدة في النجاح أو في تحقيق أهدافه كطفل.

علاج الكذب عند الأطفال:

  1. يجب أن ندرك أن الكذب عرض قد يكون مصحوباً بأمراض أخرى كالسرقة أو شدة الحساسية أو العصبية الزائدة ونوبات الغضب،
    لذلك فإن علاج هذه الحالة يجب أن يبحث عن الدوافع والحاجات النفسية التي تسببت في ظهور هذا العرض أو هذه الأعراض.
  2. يجب أن نتبين هل الكذب عارض أم أنه متكرر مزمن؟ وما الدافع في كل ما سبق أن أسلفنا؟
  3. ينبغي الإقلال نهائياً عن علاج الكذب بالعقاب والتهديد والتشهير والسخرية .
    إن العقاب والتهديد لن يردعا الطفل عن الكذب بل سيتسببان في أعراض أخرى، كما أن التشهير والسخرية لهما أثر ضار للغاية على شخصية الطفل.
  4. إن العلاج يجب أن يبدأ بالبيئة التي يعيش فيها الطفل، من حيث أسلوب المعاملة والحياة الاجتماعية للطفل. يجب أن تساعد الطفل على الحصول على استجابات طيبة مع الأصدقاء والراشدين .وبمعنى آخر يجب أن نشبع في الطفل الحاجات النفسية الضرورية وهي الشعور بأنه محبوب والشعور بالثقة في النفس.
  5. يجب أن نُتيح للطفل فرصاً للمغامرة المعقولة والاستمتاع بحياة مشوقة.
  6. يجب أن يدرك كل من في البيئة، لا سيما الوالدان، أن الطفل يتقمص سلوك من حوله، ومن ثم يجب أن نكون قدوة للأطفال.
  7. يجب أن يشعر الطفل بأنه يعيش في بيئة مرنة متسامحة.

وأخيراً، ينبغي إشباع حاجات الطفل النفسية وأن ندرك متى يمكنه أن يفرق بين الواقع والخيال، فتبصره بأهمية الأمانة والصدق فيما يقوله ويفعله ونشجعه على ذلك،
مع عدم المبالغة والقلق على تنشئة الطفل على الصدق، فإن الطفل إذا نشأ في بيئة شعارها الصدق قولاً وفعلاً فإنه ينشأ صادقاً وأميناً،
ولا يعاني الشعور بالنقص، ومن ثم لا يلجأ إلى التعويض أو المراوغة أو الانتقام أو العناد عن طريق الكذب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *